"
المرأة ... بين القرآن وواقع المسلمين " عنوان كتاب للمفكر التونسي راشد
الغنوشي الذي ولد بالحامة عام 1941، زعيم
حركة النهضة التونسية و نائب رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين. [1]
يقع الكتاب في نحو 132 صفحة حيث يتحدث الغنوشي عن قضية المرأة بطريقة فلسفية، يخرجها من ذلك الإطار المُقيد بالتصور الإسلامي المشوه المستمد من الترآث الإنساني الخاطئ الذي يظلمها في كثير من الأحيان ، من الواضح ان الكتاب عبارة عن حلقات تندرج تحت قسمين رئيسيين الأول يتحدث عن المرأة في القرآن الكريم ، والآخر عن المرأة في واقع المُسلمين .
يبدأ
الكاتب استعراض حلقاته عن موضوعات نسائية
في القرآن بإلقاء الضوء عليها من كُتب التفسير مؤكداً ان التفسير عمل بشري
مهما توافرت له من ادوات الصنعة ويبقى محدوداً بملكات المفسر ومدى تأثره بلإتجاهات
الثقافية وأن النص القرآني تبقى له ذآتيه واستقلاله وتعاليه وامتناعه عن التحديد
في أي قالب تفسيري ، فيناقش الكاتب مواضيع جوهرية يتم طرحها كثيراً .. وللأسف تتم
مناقشتها بسطحية فيأخذك الغنوشي لمعاني وفلسفة مُختلفة ... ففي القسم الأول من
الكتاب ( أسكن أنت وأهلك الجنة ، وليس الذكر كلأنثى ، إن كيدهن عظيم وأخيراً حُب
النساء ).
ففي
حديثه عن تكريم الله لآدم يذكر الغنوشي تفسيراً لسيد قطب من ظلاله القرآنية حيث
يقول "قد قال اللـهُ_تعالى_: {إَنِّي
جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَليفة}.. وإذاً فآدم مخلوقٌ لهذه الأرض من اللحظة الأولى...
ففيمَـ إذن كانت الشجرة المُحرمة؟؟ وفيمـَ إذن كان بَلاء آدمـ؟؟ وفيمـَ إذن كان
الهبوطُ إلى الأرض وهو مخلوق لهذه الأرض منذ اللحظة الأولى...؟
لعلّني ألمح أن هذه التجربة كانت تربية لهذه الخليقة وإعداداً، كانت إيقاظاً للقوى المذخورة في كيانه، كانت تدريباً على تَلقّي الغواية، وتذوق العاقبة وجني الندامة.. ومعرفة العدوّ والالتجاء بعد ذلك إلى الملاذ الأمين..
إنّ قصة الشجرة المحرمة ووسوسة الشيطان باللذة ونسيان العهد بالمعصية.. والصمود من بعد السكرة والندمـ طلباً للمغفرة.. إنما هي تجربة البشرية المتجددة المكرورة...
لقد اقتضت رحمة اللــه بهذا المخلوق أن يهبط إلى مقر خلافتهِ مزوداً بهذه التجربة استعداداً للمعركة الدائبة وموعظةً وتحذيراً..."
لعلّني ألمح أن هذه التجربة كانت تربية لهذه الخليقة وإعداداً، كانت إيقاظاً للقوى المذخورة في كيانه، كانت تدريباً على تَلقّي الغواية، وتذوق العاقبة وجني الندامة.. ومعرفة العدوّ والالتجاء بعد ذلك إلى الملاذ الأمين..
إنّ قصة الشجرة المحرمة ووسوسة الشيطان باللذة ونسيان العهد بالمعصية.. والصمود من بعد السكرة والندمـ طلباً للمغفرة.. إنما هي تجربة البشرية المتجددة المكرورة...
لقد اقتضت رحمة اللــه بهذا المخلوق أن يهبط إلى مقر خلافتهِ مزوداً بهذه التجربة استعداداً للمعركة الدائبة وموعظةً وتحذيراً..."
وعند
ذِكره "وليس الذكر كلأنثى" فأول ما يخطر ببالنا ذلك المعنى المألوف
بتفضيل الذكر على الأنثى ... ولكن لماذا لا يتحمل ذلك معنى آخر !! "لقد
انتزع البعض هذه الكلمات من إطارها فاخذ الكثير من المفكرين قوله تعالى "
وليس الذكر كألأنثى " وتكلفوا في توجيه تقديم الذكر على الأنثى [2] بينما هذه الكلمات في سياق تكريم الأنثى ودعوة امرأة عمران إلى
نبذ الهواجس وضروب الأسى التي ملأت قلبها وهي تفجع في الأمل الذي تعلقت به
طويلا...ولو كانت تعلم ما أراده (الله) لها لم تحزن ولم تتحسر فليس الذكر الذي
طلبته كالأنثى التي أُعْطيتها، بل هذه الأنثى خير مما كانت ترجو من الذكور"
ومما لفت إنتباهي أيضاً أن من يريد أن يكون من أهل الرسالة فعليه أن يكون
قريباً من الله لينال تلك المهمة العظيمة
"لكي تتهيأ لذلك الإمتحان العسير أوحى إليها ربها بطول القيام والركوع والسجود مع المصلين في المعبد وقد كانت ملازمه لمحرابه(3) ، كما أمر النبيون من قبلها ومن بعدها وهم يتهيأون لتلقي كلمات الله تعالى ( يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا{3}أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا{4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا {5} ) [ المزمل 1-5] "
"لكي تتهيأ لذلك الإمتحان العسير أوحى إليها ربها بطول القيام والركوع والسجود مع المصلين في المعبد وقد كانت ملازمه لمحرابه(3) ، كما أمر النبيون من قبلها ومن بعدها وهم يتهيأون لتلقي كلمات الله تعالى ( يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا{3}أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا{4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا {5} ) [ المزمل 1-5] "
وفي حديثه عن حُب النساء "إن الرجل قلما يعطي نفسه كلها والقّدر الذي يُعطيه يحصل من خلاله على ما يرضيه من إطفاء نيران شهوته .. أما المرأة فتطمح إلى الكمال إنها لا تتوحد بذاتها ولا تمتلئ حياتها ولا تشرق أنوثتها وتتحقق سعادتها إلا أن تعطي وجودها كله ولا تتردد في ذلك لحظة إذا ظفرت بمن يستحق ذلك أو خيل لها ذلك .. وأشد ما يشقيها أن لا تجد من يستحق أن تهبه حياتها
اما
في القسم الثاني عن المرأة في واقع المسلمين فيسترسل الغنوشي حديثه عن وضعية
المرأة في عصر الانحطاط ونظرة المُجتمع
لها كمجرد " جسد " عليها الاهتمام
به وتنميقه كونه كنزها الوحيد ! .. وليست تلك هي المُشكلة الوحيدة فحتى نظرتها لنفسها
مليئة بالخوف والتواكل "إنه ما لم تتحرر المرأة من مشاعر الضعف والخنوع والتواكل واعتبار أن
رصيدها لا يعدو جسدها الجميل ليحل محل ذلك نموذج يشعر بالثقة بالنفس والاعتماد عليها وبضرورة الجهاد الدائب
لتحرير نفوسنا وأمتنا من كل هيمنة وتسلط حتى تتحطم كل الطواغيت..."
اما القسم الثاني فينسج به الكاتب كلمات من واقع
الكثير من النساء اليوم والآتي حرمن الكثير الكثير بسبب الفهم الخاطئ للدين فلتقرأ
وتكتشف أنت بنفسك ..:)
وأخيراً
هذه التدوينة إهداء لمن يرى أن النهضة بلا إمرأة لا تتحقق تلك وقفات بسيطة من الكتاب .. لا تغني عن قرآءته
والغوص بين جنباته .. داعية كل واحد منكم بأن يتفكر .. بنموذج المرأة
القدوة التي يجب أن تشرق اليوم في عالمنا .. بعيداً عن التراهات والمسلمات العقيمة
الموروثة عن الغير !
[1] ويكيبيديا
[2] الميزان في تفسير القرآن، السيد الطباطبائي
فداء عويسات
13.04.2012
13.04.2012
