الاثنين، 27 أغسطس 2012

إليك يآ الله ... نسير



كنتُ أمني نفسي بحجم الطاقة الكبيرة التي سأستقيها من مكان وزمان عظيمين... العشر الأواخر وقلب الحرم ..

كان قلبي شغوفاً لتلك الرحلة... أو هكذا كنتُ أظن
فالسفر فرصة كبيرة لاكتشاف الذات والنفس ..
ورمضان فرصة ممتازة أيضاً ، لإبعاد حجة الشيطان عن الورود ! فلا أحد هنا سوى أنت ونفسك !


فالمُهم هنا ان تبدأ رحلتك بقلبٍ مفتوح .. إفتح قلبك لكل شيء .. لتتعلم الدرس ، أما أن تحدد عنوان الدرس ذلك يعني أنك حَجّمت المعلومات وحددت الطريقة ..
أبقِ قلبك مفتوحا .. إستمع، تأمل، تقبل، أحب ورحب بما هو آتٍ لك .. سوآء أعجبك ام لم يعجبك .. هناك درسٌ ما ..

[1]


ما أن وضعت قدمي على بلاط المسجد النبوي ، حتى ذهلت ، فهو كبير وساحر .. سآحاته ، مظلاته، قبابه  ومآذنه ..  جميعها تفوق الوصف .
أذكر أن الوقت كان قبل الغروب بساعة .. ورغم الحر الشديد إلا ان القلب كان يهفو .. فهذا مسجد رسول الله .. وجدتني لا إرادياً أهيئ قلبي ونفسي ..لتجربة فريدة .. جميلة.. ومليئة بالروحانية والقرب من الله <3.

[2]

كان التعب قد نال مني بعد صلاة الفجر ، فتمددت قليلاً على السجاد.. ووجدتني أتأمل المكان .. الناس .. الزوايا والسقف ..
فجأة أحسست بنورٍ غريب .. وبضوء أرزق  ينعكس .. حدثت نفسي قائلة : اللهذه الدرجة تلك الرواية – الضوء الأزرق-  تحتل مساحةً من عقلي !! ، فالتفت باتجاه الضوء .. وما كان ذلك إلا نورَ السماء.. وقد زاد المكان هيبة ..


[3]


وصلنا الحرم الشريف فترة العشاء.. بدأ قلبي يدق فلا يفصلني عن الكعبة سوى بضعة أمتار وصفوفٍ من المُصلين!
بدأ المُرشد يعيد ويكرر " أول ما تشوفوا الكعبة .. ادعوا ..ادعوا "  كنت قد رتبت دعواتي ،، حفظتها كثيراً وحاولت أن اجمع بها  أهدافي وطموحاتي وما في قلبي ،،


التوقعات المُسبقة تجعل ردود أفعالنا مُبتذلة ،،فقد هيئت نفسي لبكآءٍ حار ومشاعر لا يمكن وصفها ..


فما أن رأيت الكعبة .. حتى أصابني سكون عجيب .. دعوت بكل تلك الدعوات التي حفظتها .. لكني لم أبكي .. ولم أشعر بما قالوه .. دعوت كثيراً لكني لم أبكي .. L !


[4]

الطواف عالم آخر .. تبدأه بـِ "بسم الله .. والله أكبر "  وتسمو روحك عالياً  .. حدثت الله بكل ما في قلبي .. رغم يقيني بأنه يعلمه ..
قرب / نصر / رضا /صحة / سعادة / نجاح / حُب / مودة / رحمة / إحسان / مُهمة عظيمة / أحباب / برّ  / فتوح / إستخدام ..

التفِتُ  فأرى الآلف يطوفون معي .. ويكملون حديثهم مع الله .. فأشعر بعظمته أكثر .. وأسمو
ألتفتُ فأرى ذلك الشاب ،قطرات العرق تملئ وجهه ، يحتضن أمه برفق .. ترى في عينه براً وترى في عينيها وهناً وضعفاً .. أبكي وأشعر بحجم تقصيري الكبير .. وأدعو الله ان يرزقني برّ وآلدي ..


[5 ]
الجو حار .. مضطرٌة للتعامل مع اناس يختلفون معي في كُل شيء ..  احتاج لكثير من الصبر والصبر وطولة البال ..
بدأ قلبي يضيق .. ومعه بدأت الروحانية تقل وتقل ..
لتشرب الماء عليك ان تقاتل .. ولتركب الحافلة عليك ان تقاتل !


في إحدى المرات .. كنت انتظر الحافلة .. مرت واحدة واثتنان وثلاث !
وقتها .. أحسست بقهر شديد .. لاني لا أستطيع أن اركب بسبب الإزدحام !
ومرت الرآبعة .. وقتها بكيت على الانسان .. أين الإنسان !!


أحيانا تضيق عليك .. لتخرج من توحلك الشخصي .. !


شآكرة من كل قلبي لخطيبي .. أن أعاد إحياء روح التقبل والتفاهم في داخلي .. فوجدتني أصبر.. لكن هذه المرة بحب <3

[ 6]
وجدتني في آخر يومين حزينة.. متعبة.. مشتاقة .. خالية من الروحانية .. وتوقعاتي جعلتني أشعر بمزيد من السوء ..
كنتُ أبحث عن أي طريق مألوف أتبعه .. عن أي قارب نجاة .. فلم أجد
وفي اليوم الأخير ..
أمسكت كتيب صغير الحجم .. لكنه عمييق جدا – الحكم العطائية –
بدأت اتأمل الحكم .. وأسجل تعجباتي بخط صغير ..   وجدتني أسير الى الله .. بطريق مختلف وغير مألوف
وعندما تشرق الروح .. والله إنك لتشعر بها ..
أكملت تأمل الكتيب مع صديقتي دعاء .. في الطابق الثاني المُطل على الكعبة .. كنا نتأمل .. ونتناقش
نسير مع افواج الطائفين .. ونسمو .. ونحلق

كان يومها مختلفاً
كان الله يريد أن يخبرني ..
كان يريد أن يعلمني.. ذلك الدرس العظيم..
كان يريد أن يحفره في قلبي ..
أخبرني : أنا هُنا في قلبك .. لا مكان ولا زمان
فوضعت يدي على قلبي وتغشتني  تلك السكينة ..
وجدتني اقترب .. واكمل المسير
وأدعو الله بقلبٍ حي ..
أن يآ الله .. يآ الله
دلني عليك <3


بقلبٍ يدعو،،

فداء عويسات
25/8/2012



الاثنين، 27 أغسطس 2012

إليك يآ الله ... نسير



كنتُ أمني نفسي بحجم الطاقة الكبيرة التي سأستقيها من مكان وزمان عظيمين... العشر الأواخر وقلب الحرم ..

كان قلبي شغوفاً لتلك الرحلة... أو هكذا كنتُ أظن
فالسفر فرصة كبيرة لاكتشاف الذات والنفس ..
ورمضان فرصة ممتازة أيضاً ، لإبعاد حجة الشيطان عن الورود ! فلا أحد هنا سوى أنت ونفسك !


فالمُهم هنا ان تبدأ رحلتك بقلبٍ مفتوح .. إفتح قلبك لكل شيء .. لتتعلم الدرس ، أما أن تحدد عنوان الدرس ذلك يعني أنك حَجّمت المعلومات وحددت الطريقة ..
أبقِ قلبك مفتوحا .. إستمع، تأمل، تقبل، أحب ورحب بما هو آتٍ لك .. سوآء أعجبك ام لم يعجبك .. هناك درسٌ ما ..

[1]


ما أن وضعت قدمي على بلاط المسجد النبوي ، حتى ذهلت ، فهو كبير وساحر .. سآحاته ، مظلاته، قبابه  ومآذنه ..  جميعها تفوق الوصف .
أذكر أن الوقت كان قبل الغروب بساعة .. ورغم الحر الشديد إلا ان القلب كان يهفو .. فهذا مسجد رسول الله .. وجدتني لا إرادياً أهيئ قلبي ونفسي ..لتجربة فريدة .. جميلة.. ومليئة بالروحانية والقرب من الله <3.

[2]

كان التعب قد نال مني بعد صلاة الفجر ، فتمددت قليلاً على السجاد.. ووجدتني أتأمل المكان .. الناس .. الزوايا والسقف ..
فجأة أحسست بنورٍ غريب .. وبضوء أرزق  ينعكس .. حدثت نفسي قائلة : اللهذه الدرجة تلك الرواية – الضوء الأزرق-  تحتل مساحةً من عقلي !! ، فالتفت باتجاه الضوء .. وما كان ذلك إلا نورَ السماء.. وقد زاد المكان هيبة ..


[3]


وصلنا الحرم الشريف فترة العشاء.. بدأ قلبي يدق فلا يفصلني عن الكعبة سوى بضعة أمتار وصفوفٍ من المُصلين!
بدأ المُرشد يعيد ويكرر " أول ما تشوفوا الكعبة .. ادعوا ..ادعوا "  كنت قد رتبت دعواتي ،، حفظتها كثيراً وحاولت أن اجمع بها  أهدافي وطموحاتي وما في قلبي ،،


التوقعات المُسبقة تجعل ردود أفعالنا مُبتذلة ،،فقد هيئت نفسي لبكآءٍ حار ومشاعر لا يمكن وصفها ..


فما أن رأيت الكعبة .. حتى أصابني سكون عجيب .. دعوت بكل تلك الدعوات التي حفظتها .. لكني لم أبكي .. ولم أشعر بما قالوه .. دعوت كثيراً لكني لم أبكي .. L !


[4]

الطواف عالم آخر .. تبدأه بـِ "بسم الله .. والله أكبر "  وتسمو روحك عالياً  .. حدثت الله بكل ما في قلبي .. رغم يقيني بأنه يعلمه ..
قرب / نصر / رضا /صحة / سعادة / نجاح / حُب / مودة / رحمة / إحسان / مُهمة عظيمة / أحباب / برّ  / فتوح / إستخدام ..

التفِتُ  فأرى الآلف يطوفون معي .. ويكملون حديثهم مع الله .. فأشعر بعظمته أكثر .. وأسمو
ألتفتُ فأرى ذلك الشاب ،قطرات العرق تملئ وجهه ، يحتضن أمه برفق .. ترى في عينه براً وترى في عينيها وهناً وضعفاً .. أبكي وأشعر بحجم تقصيري الكبير .. وأدعو الله ان يرزقني برّ وآلدي ..


[5 ]
الجو حار .. مضطرٌة للتعامل مع اناس يختلفون معي في كُل شيء ..  احتاج لكثير من الصبر والصبر وطولة البال ..
بدأ قلبي يضيق .. ومعه بدأت الروحانية تقل وتقل ..
لتشرب الماء عليك ان تقاتل .. ولتركب الحافلة عليك ان تقاتل !


في إحدى المرات .. كنت انتظر الحافلة .. مرت واحدة واثتنان وثلاث !
وقتها .. أحسست بقهر شديد .. لاني لا أستطيع أن اركب بسبب الإزدحام !
ومرت الرآبعة .. وقتها بكيت على الانسان .. أين الإنسان !!


أحيانا تضيق عليك .. لتخرج من توحلك الشخصي .. !


شآكرة من كل قلبي لخطيبي .. أن أعاد إحياء روح التقبل والتفاهم في داخلي .. فوجدتني أصبر.. لكن هذه المرة بحب <3

[ 6]
وجدتني في آخر يومين حزينة.. متعبة.. مشتاقة .. خالية من الروحانية .. وتوقعاتي جعلتني أشعر بمزيد من السوء ..
كنتُ أبحث عن أي طريق مألوف أتبعه .. عن أي قارب نجاة .. فلم أجد
وفي اليوم الأخير ..
أمسكت كتيب صغير الحجم .. لكنه عمييق جدا – الحكم العطائية –
بدأت اتأمل الحكم .. وأسجل تعجباتي بخط صغير ..   وجدتني أسير الى الله .. بطريق مختلف وغير مألوف
وعندما تشرق الروح .. والله إنك لتشعر بها ..
أكملت تأمل الكتيب مع صديقتي دعاء .. في الطابق الثاني المُطل على الكعبة .. كنا نتأمل .. ونتناقش
نسير مع افواج الطائفين .. ونسمو .. ونحلق

كان يومها مختلفاً
كان الله يريد أن يخبرني ..
كان يريد أن يعلمني.. ذلك الدرس العظيم..
كان يريد أن يحفره في قلبي ..
أخبرني : أنا هُنا في قلبك .. لا مكان ولا زمان
فوضعت يدي على قلبي وتغشتني  تلك السكينة ..
وجدتني اقترب .. واكمل المسير
وأدعو الله بقلبٍ حي ..
أن يآ الله .. يآ الله
دلني عليك <3


بقلبٍ يدعو،،

فداء عويسات
25/8/2012