الثلاثاء، 5 أبريل 2011

زوجةُ أبي وإرادتي

سألتها : أأشفقت على زوجة أبيك ونسيت ما فعلته بك؟
أجابت: لا, لم اذهب اليها شفقة ولم أنس ما فعلته بي.
سألتها: لماذا ذهبت إذن؟
قالت: لأن ليس لها أحد يستطيع أن يقوم بتمريضها.
قلت: ألم تقولي إن لك إخوة منها؟
قالت: نعم ,لكنها زادتهم صغرا على صغر سنهم بتدليلها الزائد لهم, فلا يستطيع أحد منهم أن يصبر على تمريضها وبخاصة في الليل.
قلت لها: بارك الله فيك, وأكيد أنك تذكرت لها أياما طيبة فأردت أن تردي الجميل.
انتفضت الفتاة من مجلسها وسارعت قائلة : لا ليس لها أيام طيبة معي على الاطلاق , ويكفي انها سلبتني اموالي وحقوقي يوم أن أصرت أن يكتب لها أبي ممتلكاته البسيطة باسمها.
قلت لها : أهي الشماتة إذن فيما أصابها؟
فقالت: معاذ الله . وهل في المرض شماتة؟! إن هذا تفكير  الجهلاء وأضن بنفسي أن أكون منهم , وأردفت : لو كان الامر كذلك لكان يكفيني أن ازورها مرة او مرات لاشمت بحالها الذي وصلت اليه لا ان أجلس بجوارها متحملة عبء تمريضها لمدة قاربت الشهر.
قلت لها: لم يبقى أمامي سوى دافع واحد لعملك هذا, ألا وهو الرغبة في الثواب بعمل الخير في أهله وفي غير أهله.
ترددت الفتاة هنا وأجابت بعد قليل : بمعنى من المعاني نعم.
ثم نظرت الى فشعرت أنني اريد ايضاحا لافهم ماذا تقصد.
فقالت : إن الدافع وراء قراري بأن امرض زوجة أبي جاء لرغبتي في تربية ارداتي .. نعم تربية ارداتي بهذا الاختيار الذي أعتبره صعبا على نفسي , ففي اللحظة التي ادركت فيها ان اخر شيء يمكنني عمله هو الذهاب لتمريضها ,وأن آخر انسان أود مساعدته هو "هي" , في هذه اللحظة قررت أن اخالف نفسي وأن اهذبها بأن أفعل هذا الذي أكره وأن أصبر عليه.


هكذا طرحت الكاتبة سمية شاهين  حديثها  مع تلك الفتاة  في مجموعتها القصصية " نعم.. انا حُرة" ..
 لتتركني بعدها لوابلٍ من الافكار , فلم يخطر ببالي أن انظر للامور بتلك النظرة
 رغم انني اعتقد بأنني في احيانٍ أربي ارداتي دون وعي مني .. ولكني في أحيانَ أخرى اتركها كما تشاء  ومن هنا كانت المفارقة.
اذكر انه في نفس اليوم لقراءتي لتلك القصة .. حيث انني كنت استقل الحافلة في طريق عودتي للمنزل ..  صعدت امرأتان تقارب اعمارهما اواخر الاربعينات .. فجلست احداهما ولم يبق مكان للاخرى.. فأمرتْ الفتاة الجالسة بجواري ان تُجلس اختها بحجة انها مريضة .. ولكنها لم تُعرها أي اهتمام .. فاعادت طلبها من الفتاة الجالسة خلفي بنفس الاسلوب الآمر... ولكنها الاخرى لم تعرها اي اهتمام... صدقا كان اسلوبها سيئا جدا ..
لا اعلم لم قفزت الى ذهني تلك القصة.. ودارت في مخي آلاف الاسئلة .. فاسلوبها الامر لا يشجع على المساعدة .. وليست صدقا بِ مريضة!! ..
لكني عزمت على تربية ارداتي واعطائها مكاني .. وفعلا فعلت ذلك ! ولم أستغرب بأنها حتى لم تقم بشكري.. وكأن هذا ما كان يجب أن اقوم بفعله!!!! .. لكنني انا  آلآن أشكرها فقد سمحت لي بأن أربي ارداتي ووضعتني في زاوية مختلفة .. لرؤية الامور من منظار آخر..
ولا أنسى قراري بعدم الاستماع الى الاغاني  الذي كان شاقا عليَّ في حينه ,, بينما انا سعيدة الان بما أشعر به من طمأنينة
ففي حياتنا ما يحتاج منا الى تحمل ما لاتطيق انفسنا.. فلكل منا اهواء كثير..وحدود لا يجب كسرها وتعديها..ولكننا ان اعدنا صياغة الامور بطريقة مختلفة للفهم .. سنعيد تقسيم الحدود بما يتوافق مع نظرتنا الجديدة..
ولنبدأ بأمور بسيطة .. لا تتعدا  محاولة  النهوض مبكرا .. وتناول ما لا نطيق من الطعام .. الى قراءة كتب لكبار الكتاب ..

تلك كانت قصتها .. وقصتي  .. فما هي قصتكم ؟

هناك 5 تعليقات:

  1. راائعه جدا
    ابدعتييييي
    وجاءات في وقتها......
    عزمت على تربية ارادتي...:)
    كل منا اهواء وحدود لا يجب كسرها....:)
    اسلوبك رائح بالطرح عزيزتي

    ردحذف
  2. :) مبدعة !!
    اليوم مررت بموقف مشابه مع أحدهم ... وأشكر نفسي الآن لأنني كنت أربي إرادتي وأنا لا أعلم ..
    فداء انتقاء رائع وتعقيب أروع
    علم ... وتطبيق
    أنت ثروة للأمة
    ...تابعي صديقتي الحبيبة

    ردحذف
  3. حقيقة..
    طرع رائع
    وقد أثر بي..
    كم نحتاج أن نغذي ارادتنا.. ونتغلب على أهوائنا
    دمتِ برقيّ :)

    ردحذف
  4. راااائع
    الآن أستطيع القول إن الرائعة فداء دخلت عالم التدوين وبقوّة .

    رائع هذا الربط الذي قمت به يا صديقتي .
    :)

    @y@

    ردحذف
  5. لا أدري ماذا أقول ..
    فكلماتي بدأت تنفذ في وصف ابداع لا ينتهي ...
    كل يوم نراكِ تنتقلينمن عالم الى عالم فتبدعين فيه.. وما تلبثين الا ونراكي في موقع آخر متفننة ومبدعة بكل المقاييس!!
    لا يسعني الا أتمنى لك التوفيق مفتخراً بمبدعة مثلك تقرأ فتتمعن وتكتب فتعبر وتتكلم فتفصح.. لله درك :)
    نور الحياة .. نور على نور !!

    تحيـاتي والى الأمام

    ردحذف

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

زوجةُ أبي وإرادتي

سألتها : أأشفقت على زوجة أبيك ونسيت ما فعلته بك؟
أجابت: لا, لم اذهب اليها شفقة ولم أنس ما فعلته بي.
سألتها: لماذا ذهبت إذن؟
قالت: لأن ليس لها أحد يستطيع أن يقوم بتمريضها.
قلت: ألم تقولي إن لك إخوة منها؟
قالت: نعم ,لكنها زادتهم صغرا على صغر سنهم بتدليلها الزائد لهم, فلا يستطيع أحد منهم أن يصبر على تمريضها وبخاصة في الليل.
قلت لها: بارك الله فيك, وأكيد أنك تذكرت لها أياما طيبة فأردت أن تردي الجميل.
انتفضت الفتاة من مجلسها وسارعت قائلة : لا ليس لها أيام طيبة معي على الاطلاق , ويكفي انها سلبتني اموالي وحقوقي يوم أن أصرت أن يكتب لها أبي ممتلكاته البسيطة باسمها.
قلت لها : أهي الشماتة إذن فيما أصابها؟
فقالت: معاذ الله . وهل في المرض شماتة؟! إن هذا تفكير  الجهلاء وأضن بنفسي أن أكون منهم , وأردفت : لو كان الامر كذلك لكان يكفيني أن ازورها مرة او مرات لاشمت بحالها الذي وصلت اليه لا ان أجلس بجوارها متحملة عبء تمريضها لمدة قاربت الشهر.
قلت لها: لم يبقى أمامي سوى دافع واحد لعملك هذا, ألا وهو الرغبة في الثواب بعمل الخير في أهله وفي غير أهله.
ترددت الفتاة هنا وأجابت بعد قليل : بمعنى من المعاني نعم.
ثم نظرت الى فشعرت أنني اريد ايضاحا لافهم ماذا تقصد.
فقالت : إن الدافع وراء قراري بأن امرض زوجة أبي جاء لرغبتي في تربية ارداتي .. نعم تربية ارداتي بهذا الاختيار الذي أعتبره صعبا على نفسي , ففي اللحظة التي ادركت فيها ان اخر شيء يمكنني عمله هو الذهاب لتمريضها ,وأن آخر انسان أود مساعدته هو "هي" , في هذه اللحظة قررت أن اخالف نفسي وأن اهذبها بأن أفعل هذا الذي أكره وأن أصبر عليه.


هكذا طرحت الكاتبة سمية شاهين  حديثها  مع تلك الفتاة  في مجموعتها القصصية " نعم.. انا حُرة" ..
 لتتركني بعدها لوابلٍ من الافكار , فلم يخطر ببالي أن انظر للامور بتلك النظرة
 رغم انني اعتقد بأنني في احيانٍ أربي ارداتي دون وعي مني .. ولكني في أحيانَ أخرى اتركها كما تشاء  ومن هنا كانت المفارقة.
اذكر انه في نفس اليوم لقراءتي لتلك القصة .. حيث انني كنت استقل الحافلة في طريق عودتي للمنزل ..  صعدت امرأتان تقارب اعمارهما اواخر الاربعينات .. فجلست احداهما ولم يبق مكان للاخرى.. فأمرتْ الفتاة الجالسة بجواري ان تُجلس اختها بحجة انها مريضة .. ولكنها لم تُعرها أي اهتمام .. فاعادت طلبها من الفتاة الجالسة خلفي بنفس الاسلوب الآمر... ولكنها الاخرى لم تعرها اي اهتمام... صدقا كان اسلوبها سيئا جدا ..
لا اعلم لم قفزت الى ذهني تلك القصة.. ودارت في مخي آلاف الاسئلة .. فاسلوبها الامر لا يشجع على المساعدة .. وليست صدقا بِ مريضة!! ..
لكني عزمت على تربية ارداتي واعطائها مكاني .. وفعلا فعلت ذلك ! ولم أستغرب بأنها حتى لم تقم بشكري.. وكأن هذا ما كان يجب أن اقوم بفعله!!!! .. لكنني انا  آلآن أشكرها فقد سمحت لي بأن أربي ارداتي ووضعتني في زاوية مختلفة .. لرؤية الامور من منظار آخر..
ولا أنسى قراري بعدم الاستماع الى الاغاني  الذي كان شاقا عليَّ في حينه ,, بينما انا سعيدة الان بما أشعر به من طمأنينة
ففي حياتنا ما يحتاج منا الى تحمل ما لاتطيق انفسنا.. فلكل منا اهواء كثير..وحدود لا يجب كسرها وتعديها..ولكننا ان اعدنا صياغة الامور بطريقة مختلفة للفهم .. سنعيد تقسيم الحدود بما يتوافق مع نظرتنا الجديدة..
ولنبدأ بأمور بسيطة .. لا تتعدا  محاولة  النهوض مبكرا .. وتناول ما لا نطيق من الطعام .. الى قراءة كتب لكبار الكتاب ..

تلك كانت قصتها .. وقصتي  .. فما هي قصتكم ؟

هناك 5 تعليقات:

  1. راائعه جدا
    ابدعتييييي
    وجاءات في وقتها......
    عزمت على تربية ارادتي...:)
    كل منا اهواء وحدود لا يجب كسرها....:)
    اسلوبك رائح بالطرح عزيزتي

    ردحذف
  2. :) مبدعة !!
    اليوم مررت بموقف مشابه مع أحدهم ... وأشكر نفسي الآن لأنني كنت أربي إرادتي وأنا لا أعلم ..
    فداء انتقاء رائع وتعقيب أروع
    علم ... وتطبيق
    أنت ثروة للأمة
    ...تابعي صديقتي الحبيبة

    ردحذف
  3. حقيقة..
    طرع رائع
    وقد أثر بي..
    كم نحتاج أن نغذي ارادتنا.. ونتغلب على أهوائنا
    دمتِ برقيّ :)

    ردحذف
  4. راااائع
    الآن أستطيع القول إن الرائعة فداء دخلت عالم التدوين وبقوّة .

    رائع هذا الربط الذي قمت به يا صديقتي .
    :)

    @y@

    ردحذف
  5. لا أدري ماذا أقول ..
    فكلماتي بدأت تنفذ في وصف ابداع لا ينتهي ...
    كل يوم نراكِ تنتقلينمن عالم الى عالم فتبدعين فيه.. وما تلبثين الا ونراكي في موقع آخر متفننة ومبدعة بكل المقاييس!!
    لا يسعني الا أتمنى لك التوفيق مفتخراً بمبدعة مثلك تقرأ فتتمعن وتكتب فتعبر وتتكلم فتفصح.. لله درك :)
    نور الحياة .. نور على نور !!

    تحيـاتي والى الأمام

    ردحذف